ابراهيم ابراهيم بركات
179
النحو العربي
إما من طريق الأصالة ، أي : أن الفعل مضموم عين ماضيه في بنائه الأصلي ، نحو ظرف ، كرم ، شرف ، جمل ، حسن ، طهر . . . وإما من طريق التحويل ، أي : أن ماضي الفعل ليس مضموم العين في بنائه الأصلي ، لكن تضمّ العين لتحويل صيغة الماضي إلى المعنى المقصود من المدح أو الذم ، وذلك نحو : فهم ، سمع ، علم ، نزل ، قتل ، ضرب . . . إلخ ، وكلّها مضموم العين ، فيصير المتعدى منها لازما ، ويكتسب هذا البناء معنى الغرائز . استخدامه استخدام ( نعم وبئس ) : مثل هذه الأفعال التي تضمّ عينها في الماضي يجوز - عند أكثر النحاة - أن تستعمل استعمال ( نعم وبئس ) ، من حيث : أ - إفادة معنى المدح والذمّ حسب دلالة الجذر ، إن حسنا وإن قبحا . فيكون ( فهم وجمل وحسن وعظم ) مفيدا معنى المدح ، أما ( خبث وقبح وفسق وغدر ) فإنها تفيد معنى الذم . ب - حكم فاعل ( نعم وبئس ) : إن ظاهرا وإن مضمرا . ج - أحكام المخصوص بالمدح أو الذم ، من حيث : الموقع الإعرابى ، وأوجه رفعه ، وتقديمه وتأخيره ، وجواز حذفه إذا تقدم ما يدلّ عليه أو يشعر به . فتقول : فهم الطالب محمد ، ويكون بمثابة قولك : نعم الفاهم محمد . وتقول : خبث الرجل المرائي ، ويكون بمثابة القول : بئس الخبيث المرائي . ومنه القول : حسن الخلق حلم الحلماء . وعظم الكرم تقوى الأتقياء ، وقبح العمل عناد المبطلين . وفسق الرجل خائن العهد . وتقول : صدق رجلا أبو بكر . ومنه قوله تعالى : كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً [ الكهف : 5 ] ، حيث يوجه التركيب ( كبرت كلمة ) على وجهين : أولهما : أن يكون التقدير : ما أكبرها كلمة ، وذلك على معنى التعجب ، فيكون فاعل ( كبر ) ضميرا مستترا عائدا على ما قالوه . وتكون ( كلمة ) منصوبة على التمييز ، أما الجملة الفعلية ( تخرج ) فتكون في محل نصب ، نعت لكلمة .